الشيخ محمد اليعقوبي

222

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

ولم يُمدح العلم بما هو علم وإنما يُقدّس بمقدار ما يؤدي إلى الحق من الإيمان والعمل الصالح ، وقد ذم الله تبارك وتعالى علماء أهل الكتاب وغيرهم لأنهم لم يستثمروا علمهم للاهتداء إلى الحق فكان علمهم وبالًا عليهم ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ ) ( الأعراف : 175 - 176 ) . المعرفة في قبال الجهالة : أما المفردة المستعملة في الموارد المحمودة فهي ( المعرفة ) التي تعني سكون النفس واطمئنانها إلى الحق لأنها تعرفه ولا تنكره ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ( الذاريات : 56 ) أي ( ليعرفون ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( أول الدين معرفته ) أما العلم بالحقيقة فإنه وحده لا يكفي ، فكم من عالم بالحق ولكنه يعانده ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ( النمل : 14 ) . وحينما وصفت الأمم قبل الإسلام بالجاهلية فليس لعدم وجود العلم فيها ، فإنها بلغت مرتبة فائقة فيه كالطب عند الرومان والإعمار عند الفراعنة وفي اليمن وبلاد الرافدين ( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ) ( الأنعام : 6 ) ( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) ( الروم : 9 ) وإنما كانت جاهلية لعدم المعرفة بالله تعالى والاهتداء إلى الحق .